الفيض الكاشاني
88
منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه
قل ، وتجعل هذا اليوم من الأسبوع خاصة لآخرتك ، فعساه يكون كفارة لبقية الأسابيع . عبادة الصوم : وأما الصوم ، فلا ينبغي أن تقتصر منه على صوم رمضان ، فتترك التجارة بالنوافل ، وكسب الدرجات الغالية في الفراديس ، فتتحسر إذا نظرت إلى الصائمين ، كما تنظر في الدنيا إلى الكوكب الدري ، فهم في أعلى عليين . ومن الأيام الفائزة المتأكد صيامها أول الخميس من كل شهر وآخر خميس منه ، وأول أربعاء في العشر الثاني ، فإنها تعدل صوم الدهر ، وتذهب بوسوسة الصدر ، وهي جميع ما جرت به السنة في الصوم ، وعليها قبض رسول اللّه ، فإن فاتتك تقضيها ، فإن لم تفعل تتصدق بدل كل يوم بمد من طعام . ومن التطوع صيام أول ذي الحجة ويوم الغدير ، ويوم دحو الأرض ، فيعدل كل منها صوم ستين شهرا ، والأول إلى تمام التسع صوم الدهر ، ويوم المولود والمبعث ، وهما مع الأخيرين ، هي الأربعة التي يصام فيهن ، ومنه رجب وشعبان وما تيسر منهما ، فإن رجب شهر أمير المؤمنين ، وشعبان شهر رسول اللّه ، كما أن رمضان شهر اللّه ، وصوم عاشوراء على وجه الحزن دون الفضل والتبرك . حقيقة الصوم : لا تظنن إذا صمت ، أن الصوم هو ترك الطعام والشراب والوقاع ، ففي الحديث : « كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش » « 1 » ،
--> ( 1 ) مجمع الزوائد ، ج 3 ، ص 20 ، وفي المصدر ( رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش ) .